أبي الفرج الأصفهاني
449
الأغاني
/ وأراحوا [ 1 ] عليه إبلهم ، وأكثروا له من التمر واللبن ، وأعطوه / لقاحا [ 2 ] وكسوة . قال : فلمّا قدم الزّبرقان سأل عنه فأخبر بقصّته ، فنادى في بني بهدلة بن عرف ، وهم لأمّ دون قريع ، أمّهم السّفعاء بنت غنم بن قتيبة من باهلة . فركب الزبرقان فرسه ، وأخذ رمحه ، وسار حتى وقف على نادي بني شمّاس القريعيّين ، فقال : ردّوا عليّ جاري ؛ فقالوا : ما هو لك بجار وقد اطَّرحته وضيّعته ؛ فألمّ [ 3 ] أن يكون بين الحيّين حرب ، فحضرهم [ 4 ] أهل الحجا من قومهم ، فلاموا بغيضا وقالوا : أردد على الرجل جاره ؛ فقال : لست مخرجه وقد آويته ، وهو رجل حرّ مالك لأمره ، فخيّروه فإن اختارني لم أخرجه ، وإن اختاره لم أكرهه . فخيّروا الحطيئة فاختار بغيضا ورهطه ؛ فجاء الزبرقان ووقف عليه وقال له : أبا ملكية ، أفارقت جواري عن سخط وذمّ ؟ قال : لا ؛ فانصرف وتركه . هذه رواية ابن سلَّام ، وأما أبو عبيدة فإنه ذكر أنه كان بين الزّبرقان ومن معه من القريعيّين تلاح [ 5 ] وتشاحّ . وزعم غيرهما أن الزبرقان استعدى عمر بن الخطَّاب على بغيض ، فحكم عمر بأن يخرج الحطيئة حتى يقام في موضع خال بين الحيّين وحده ويخلَّى سبيله ، ويكون جار أيّهما اختار ؛ ففعل ذلك به ، فاختار القريعيّين . قال : وجعل الحطيئة يمدحهم من غير أن يهجو الزّبرقان ، وهم يحضّونه على ذلك ويحرّضونه فيأبى ويقول : لا ذنب للرجل عندي ؛ حتى أرسل الزبرقان إلى رجل من النّمر بن قاسط يقال له دثار بن شيبان ، فهجا بغيضا فقال : أرى إبلي بجوف الماء حلَّت وأعوزها به الماء الرّواء وقد وردت مياه بني قريع فما وصلوا القرابة مذ أساؤا / تحلأ [ 6 ] يوم ورد الناس إبلي وتصدر وهي محنقة [ 7 ] ظماء ألم أك جار شمّاس بن لأي فأسلمني وقد نزل البلاء فقلت تحوّلي يا أمّ بكر إلى حيث المكارم والعلاء وجدنا بيت بهدلة بن عوف تعالى سمكه ودجا [ 8 ] الفناء [ 9 ] وما أضحى لشمّاس بن لأي قديم في الفعال [ 10 ] ولا رباء [ 11 ] سوى أن الحطيئة قال قولا فهذا من مقالته جزاء
--> [ 1 ] إراحة الإبل : ردّها في العشيّ . [ 2 ] اللقاح : جمع لقوح وهي الناقة الحلوب . [ 3 ] ألم : قرب ، يقال : ألم أن يذهب بصره أي قرب أن يذهب . ومنه الحديث : « وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم » قال أبو عبيد : معناه أو يقرب من القتل . [ 4 ] كذا في ط . وفي باقي الأصول : « فحضر أهل الحجا . . . » . [ 5 ] تلاح : تنازع . [ 6 ] كذا في ح . وتحلَّا : تمنع ، يقال : حلأه عن الماء تحليئا وتحلئة طرده ومنعه . وفي باقي النسخ : « تخلى » وهو تحريف . [ 7 ] محنقة : ضامرة . [ 8 ] وردت دحا بمعنى بسط ووسّع ، ولم تجيء في « كتب اللغة » التي بين أيدينا لازمة إلا في قولهم : دحا البطن أي عظم واسترسل إلى أسفل ، فيصح أن يكون قوله « دحا الفناء » هنا بمعنى عظم واتسع . أو لعلها دجا ( بالجيم المعجمة ) بمعنى سبغ أي طال واتسع . [ 9 ] فناء ، الدار : ما اتسع من أمامها . [ 10 ] الفعال بالفتح : اسم للفعل الحسن من الجود والكرم ونحوه . [ 11 ] الرباء بالفتح : الطول والمنة والفضل .